مكالمة هاتفية واحدة أدّت إلى إنشاء أكبر مهرجان في الشرق الأوسط، لكن الطريق إليه مهّدته عقود من بحث الفنانين المحليين عن منصة. فقصة المشهد الموسيقي في السعودية ليست مجرد مهرجانات وأضواء، بل قصة إصرار في وجه الغياب عن الأضواء. وقد أصدرت MDLBEAST فيلماً وثائقياً جديداً يروي نشأة المشهد الموسيقي الحديث في المملكة، ويسلّط الضوء على الفنانين الذين ساهموا في تحويل حركة غير معلنة إلى صناعة إقليمية سريعة النمو.

يتتبع الفيلم الذي يحمل عنوان “Cue: Saudi Arabia’s Electronic Music Underground” رحلة مشهد الموسيقى الإلكترونية في المملكة، من بداياته في التجمعات الخاصة وعروض الدي جي البعيدة عن الأضواء، وصولاً إلى إطلاق ساوندستورم، المهرجان الرئيسي لـMDLBEAST في الرياض.

MDLBEAST

موسيقى في الظل

لأربعين عاماً، ظلّ المشهد الموسيقي في السعودية سراً يتشاركه الأصدقاء، إذ كانت الموسيقى محظورة اجتماعياً وقانونياً، فبقيت محصورة في حفلات خاصة بعيدة عن الأضواء. وعاش الفنانون حياة مزدوجة: أطباء أسنان ومهندسون وأطباء في النهار، ومنسقو أغانٍ في الليل.

يستعيد الرئيس التنفيذي للإبداع في MDLBEAST أحمد العماري، المعروف باسم Baloo، إلى جانب الثنائي السعودي للموسيقى الإلكترونية DISH DASH، والدي جي الرائد مهند نصار المعروف باسم Vinyl Mode، زمناً كان فيه المشهد يعمل بعيداً عن الأنظار، مقيّداً بقلة الأماكن والضغوط الاجتماعية وغياب المنصات العامة.

ويصف فنانون ومواهب محلية أخرى سعت لإيجاد منصة لفنها القيود التي كانت تحكم تلك البيئة، مشيرين إلى أن عزف الموسيقى علناً لم يكن ممكناً دائماً، وأن فرص عرض المواهب كانت نادرة، خصوصاً أمام جمهور أوسع.

MDLBEAST

ولادة ساوندستورم من MDLBEAST

لم يكن ساوندستورم قراراً مؤسسياً مفاجئاً، بل تفعيلاً لمجتمع انتظر في الكواليس لعقود. وُلد المهرجان حين تلاقت أهداف رؤية 2030 مع الحركة الموسيقية القائمة، وأدرك مؤسسوه وجود جمهور ضخم غير مستثمر من الشباب السعودي الذين كانوا بالفعل من محبي الموسيقى الإلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والحفلات الخاصة.

صمّمت MDLBEAST ساوندستورم ليكون منصة انطلاق للمواهب السعودية المحلية، وطريقة لتقديم هذه المواهب بالشكل الصحيح وإظهار أن المملكة أكبر بكثير من الصور النمطية. ويصف Baloo هذا التحول بأنه ثوري، معبّراً عن دهشته من رؤية هذا التغيير في حياته، بينما يرى Vinyl Mode هذا التقدم جزءاً من جهد أوسع لمواكبة التوجهات العالمية.

يوثّق الفيلم البعد العاطفي لهذه الرحلة، مع فنانين يستعيدون سنوات من بناء المجتمعات عبر الشبكات غير الرسمية والأماكن المرتجلة والترويج الشفهي. ويؤكد Baloo على قوة موسيقى الرقص في توحيد الناس، واصفاً إياها بوسيلة تجمعهم مع الاستلهام من الإيقاعات والتراث السعودي.

إن الرحلة من الحفلات الصغيرة العفوية إلى مهرجان عالمي المستوى رسالة أمل واستدامة، تثبت أن منح الشباب منصة للجمال والتعبير يتيح لهم القيادة لا مجرد المشاركة. واليوم، لم يعد هؤلاء الفنانون غرباء في وطنهم، بل روّاد ظاهرة ثقافية غيّرت بلادهم إلى الأبد.

تحدّث المؤسسان Baloo ومهند نصار عمّا ينتظر هذا المشهد المتنامي: “Next is more”. تابعوا @a_baloo و@mdlbeast لمعرفة المزيد عن مستقبل المشهد الموسيقي المتطور في السعودية.